الانتقال إلى المحتوى
رسم توضيحي بخطوط متشعبة وأسهم حول رأس إنسان يرمز إلى تشتت الانتباه وفرط الحركة في اضطراب ADHD

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD وما أعراضه

Tara Winstead · Pexels

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، ويُسمّى أيضًا اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، حالة من حالات النمو العصبي تؤثر في تنظيم الانتباه وضبط الاندفاع والنشاط. تبدأ علاماته في الطفولة، وقد تستمر لدى بعض الأشخاص حتى البلوغ. لكن ليس كل شخص كثير الحركة أو سريع التشتت مصابًا به؛ فالمدة وتأثير الأعراض في الحياة اليومية جزء أساسي من التقييم.

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD؟

لا يعني اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ضعف الذكاء أو قلة الإرادة أو سوء التربية. بل يرتبط باختلافات في النمو العصبي والوظائف التي تساعد على تنظيم السلوك والانتباه. لذلك قد ينجز الشخص مهمة يحبها بسهولة، بينما يواجه صعوبة مستمرة في البدء بمهمة روتينية أو إتمامها أو إدارة وقتها. كما تختلف شدة الأعراض وصورتها من شخص إلى آخر.

ما أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

تندرج الأعراض ضمن مجموعتين أساسيتين: صعوبات الانتباه، وفرط الحركة والاندفاع. وقد تظهر إحداهما بصورة أوضح من الأخرى. ومن العلامات الشائعة:

أعراض تشتت الانتباه

  • صعوبة متابعة التفاصيل أو إتمام العمل والدراسة رغم محاولة التركيز.
  • نسيان المواعيد والمهام اليومية أو فقدان الأشياء المتكرّر.
  • سهولة التشتت بالمؤثرات المحيطة أو بالأفكار أثناء المهمة.
  • صعوبة تنظيم الأولويات والوقت واتباع التعليمات متعددة الخطوات.

أعراض فرط الحركة والاندفاع

  • التململ وتحريك اليدين أو القدمين وصعوبة الجلوس بهدوء في بعض المواقف.
  • الشعور بالتوتر الحركي أو القلق الداخلي، خصوصًا لدى البالغين.
  • مقاطعة الآخرين أو الإجابة قبل انتهاء السؤال أو صعوبة انتظار الدور.
  • اتخاذ قرارات متسرعة دون تقدير كافٍ للعواقب.

هذه العلامات أمثلة توضيحية لا اختبار تشخيص. فقد تظهر لدى أشخاص غير مصابين أيضًا، خصوصًا مع الإرهاق أو الضغط النفسي أو قلة النوم.

ما أنواع ADHD الثلاثة؟

  • النمط الغالب عليه تشتت الانتباه: تظهر صعوبات الانتباه والتنظيم بوضوح أكثر من النشاط الزائد.
  • النمط الغالب عليه فرط الحركة والاندفاع: تطغى الحركة المفرطة أو التململ والسلوك الاندفاعي.
  • النمط المشترك: تجتمع أعراض بارزة من المجموعتين.

يمكن أن يتغير النمط الغالب مع العمر أو تغير متطلبات الدراسة والعمل؛ لذلك لا ينبغي اعتبار التصنيف وصفًا ثابتًا للشخص طوال حياته.

كيف يختلف ADHD بين الأطفال والبالغين؟

قد يظهر الاضطراب لدى الطفل في صورة حركة مفرطة داخل الصف، أو صعوبة انتظار الدور، أو نسيان الواجبات. أما لدى البالغ فقد يكون الشعور بالتململ داخليًا أكثر منه حركة ظاهرة. كما قد تتصدر المشهد مشكلات تنظيم المشاريع، وتأجيل المهام، ونسيان المواعيد، وإدارة الوقت. بعض الأشخاص لا يتلقون التشخيص إلا في مرحلة البلوغ رغم وجود العلامات منذ الطفولة.

كذلك قد لا يلفت النمط الغالب عليه تشتت الانتباه النظر مثل الحركة المفرطة. ولهذا يمكن أن يتأخر التعرف على الأعراض لدى بعض الفتيات والنساء. ومع ذلك، لا تكفي هذه الاختلافات وحدها لتحديد الإصابة.

ما الفرق بين التشتت الطبيعي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يمر الجميع بأوقات من السهو أو التسويف. في المقابل، يبحث المختص عند تقييم ADHD عن نمط مستمر من الأعراض بدأ قبل سن الثانية عشرة، واستمر ستة أشهر على الأقل، وظهر في بيئتين أو أكثر، مثل المنزل والمدرسة أو العمل. والأهم أن يسبب صعوبات فعلية في الدراسة أو العلاقات أو الحياة المهنية والاجتماعية، لا مجرد سلوك عابر.

وقد ترتبط قلة التركيز باضطرابات النوم أو القلق أو الاكتئاب أو صعوبات التعلم، وقد تترافق بعض هذه الحالات مع ADHD أيضًا. لذلك يجب تقييم الصورة كاملة بدل الاعتماد على وصف واحد للأعراض.

ما أسباب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

لا يعرف الباحثون سببًا واحدًا يفسر جميع حالات ADHD. إلا أن العوامل الوراثية تؤدي دورًا مهمًا، كما يدرس العلماء تأثير عوامل أخرى تتعلق بالنمو والبيئة. ولا يصح اختزال الاضطراب في استخدام الهاتف أو تناول السكر أو طريقة تربية الأهل؛ فهذه التفسيرات البسيطة لا تمثل تفسيرًا علميًا كافيًا للاضطراب.

كيف يشخّص الأطباء اضطراب ADHD؟

لا يوجد تحليل دم أو تصوير دماغ أو اختبار إلكتروني واحد يمكنه إثبات ADHD أو نفيه بمفرده. يبدأ التقييم بجمع التاريخ النمائي والطبي والنفسي، ووصف الأعراض منذ الطفولة، وتأثيرها في أكثر من جانب من الحياة. كما قد يستخدم المختص استبيانات معيارية ويطلب معلومات من الأسرة أو المدرسة بعد الحصول على الموافقات المناسبة.

ثم يبحث الطبيب أو الاختصاصي المؤهل عن أسباب أخرى محتملة للأعراض، مثل مشكلات النوم والقلق والاكتئاب أو اضطرابات التعلم، ويتحقق من وجود حالات مصاحبة. لذلك تُستخدم الاستبيانات أداة مساعدة، لا بديلًا عن التقييم السريري الشامل. وتوصي الإرشادات السريرية البريطانية NICE بأن يجري التشخيص مختص يمتلك التدريب والخبرة اللازمين.

ما طرق علاج ADHD ودعم المصابين به؟

يمكن لخطط الدعم المناسبة أن تخفف الأعراض وتحسّن الأداء اليومي، حتى لو استمرت قابلية ظهور الأعراض. وتختلف الخطة بحسب العمر وشدة التأثير والاحتياجات الفردية، وقد تجمع بين أكثر من أسلوب:

  • التدخلات السلوكية والتثقيفية: تدريب الوالدين على إدارة السلوك لدى الأطفال الصغار، مع دعم المدرسة وتنظيم البيئة التعليمية عند الحاجة.
  • العلاج الدوائي: قد يوصي الطبيب بأدوية منبّهة أو غير منبّهة بحسب التقييم السريري، مع مراقبة الفائدة والآثار الجانبية. لا تبدأ هذه الأدوية أو توقفها دون إشراف طبي.
  • الدعم النفسي والمهاري: استراتيجيات لتنظيم الوقت، والتعامل مع التسويف، وتجزئة المهام، وقد يفيد العلاج النفسي الموجّه لبعض البالغين.
  • تكييف البيئة اليومية: تقليل المشتتات، واستخدام تقويم وتنبيهات واضحة، وتحديد أوقات للراحة والنوم والنشاط البدني. وهذه وسائل مساعدة وليست بديلًا عن العلاج عند الحاجة.

وفق توصيات CDC، يُفضَّل تدريب الوالدين على إدارة السلوك أولًا للأطفال دون السادسة. أما من هم في السادسة فأكثر فقد تشمل الخطة الأدوية والتدخلات السلوكية والدعم المدرسي وفق التقييم. وبالنسبة إلى البالغين، يختار المختص التدخلات بعد مناقشة أثر الأعراض والتفضيلات والظروف الصحية.

متى تحتاج إلى تقييم متخصص؟

اطلب تقييمًا من طبيب أو اختصاصي في الصحة النفسية لديه خبرة باضطراب ADHD عندما تؤدي صعوبات الانتباه أو الاندفاع أو التململ إلى مشكلات مستمرة في العمل أو الدراسة أو العلاقات. كما ينبغي عدم تأخير التقييم إذا كان الطفل يواجه صعوبات واضحة في أكثر من بيئة. جهّز أمثلة محددة للأعراض وتاريخ ظهورها وتأثيرها قبل الموعد؛ فهذا يساعد المختص على التقييم.

أسئلة شائعة عن ADHD

هل يمكن أن يكون الشخص مصابًا بـ ADHD دون فرط حركة ظاهر؟

نعم. قد يغلب تشتت الانتباه على الأعراض دون حركة زائدة واضحة، ولا سيما لدى بعض البالغين. لكن تشخيص الحالة يتطلب استيفاء المعايير الكاملة.

هل يختفي اضطراب ADHD عند البلوغ؟

قد تقل بعض الأعراض أو تتغير مع التقدم في العمر، بينما يستمر تأثيرها لدى آخرين. لذلك لا يمكن التنبؤ بمسار واحد لجميع الأشخاص.

هل تكفي اختبارات ADHD المنتشرة على الإنترنت للتشخيص؟

لا. يمكن لبعض الاستبيانات أن تشير إلى الحاجة للتقييم، لكنها لا تحدد السبب ولا تستبعد الحالات الأخرى. التشخيص عمل سريري يقوم به مختص مؤهل.

في النهاية، فهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يساعد على تجنّب وصم الشخص بأنه كسول أو غير منضبط. والأهم هو النظر إلى الأعراض في سياقها، وطلب تقييم موثوق عندما تؤثر في الحياة اليومية، ثم اختيار دعم يناسب الاحتياجات الحقيقية.

المصادر

  1. Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder: What You Need to KnowNational Institute of Mental Health (NIMH)
  2. ADHD in ChildrenCenters for Disease Control and Prevention (CDC)
  3. ADHD in AdultsCenters for Disease Control and Prevention (CDC)
  4. Diagnosing ADHDCenters for Disease Control and Prevention (CDC)
  5. Treatment of ADHDCenters for Disease Control and Prevention (CDC)
  6. Attention deficit hyperactivity disorder: diagnosis and management (NG87)National Institute for Health and Care Excellence (NICE)
شارك هذا المقال

التعليقات 0

شارك رأيك أو أضف معلومة مفيدة إلى النقاش.

لا توجد تعليقات بعد. يمكنك بدء النقاش.

أضف تعليقًا

نرحّب بالمشاركة المفيدة والمحترمة. الحقول التي تحمل * مطلوبة.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.